أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
287
شرح مقامات الحريري
نصيبي منها ، وبقي نصيبك ، فلما أخذه الصّفع وطرق قفاه الوقع ، أقبلت ألومه وأقول له : قلت لك إني ضعيف معيل ، وشكوت إليك الحاجة والمسكنة ، وأقول لك خذ ربعها أو سدسها ، وأنت تقول : لا آخذ إلا نصفها ، ولو علمت أن أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه جائزته الصفع وهبتها لك كلّها . فعاد إلى الضحك من عتابي للخادم ، فلما استوفى نصيبه أخرج صرّة فيها خمسمائة درهم ، وقال : هذه كنت أعددتها لك فلم يدعك فضولك حتى أحضرت شريكا لك ، فقلت : وأين الأمانة ؟ فقسمها بيننا وانصرفت . * * * فقال الحكم : اللّهمّ غفرا ، وجعل يقلّب النّعل بطنا وظهرا ؛ ثم قال : أمّا هذه النّعل فنعلي ؛ وامّا مطيّتك ففي رحلي ، فانهض لتسلّم ناقتك ، وافعل الخير بحسب طاقتك ، فقمت وقلت : [ الرجز ] أقسم بالبيت العتيق ذي الحرم * والطائفين العاكفين في الحرم إنّك نعم من إليه يحتكم * وخير قاض في الأعاريب حكم فاسلم ودم دوم النّعام والنّعم فأجاب من غير رويّة ، ولا عقد نيّة ، وقال : [ الرجز ] جزيت عن شكرك خيرا يا بن عمّ * إذ لست أستوجب شكرا يلتزم شرّ الأنام من إذا استقضي ظلم * ثمّ من استرعي فلم يرع الحرم فذان والكلب سواء في القيم ثم إنّه نفّذ بين يديّ ، من سلّم النّاقة إليّ ، ولم يمتنّ عليّ ، فرحت نجيح الأرب ، أجرّ ذيل الطّرب ، وأقول يا للعجب ! * * * قوله : اللهم غفرا ، أي اغفر غفرا ، والغفر : السّتر والتغطية . انهض : تقدّم لتسلّم : لقبض العتيق : القديم . الحرم : جمع حرمة . والعاكفين : المقيمين فيه للعبادة ، والعكوف : الإقامة ، والحرم حرم مكة . اسلم : دعاء ، معناه سلّمك اللّه والنّعام : طير معروف . الأعاريب : الأعراب وهم سكان البادية . والنّعم : جمع نعمة ، والدّوم والدوام